
ميكروبيوم البشرة: ماهيته ولماذا هو مهم

الخلاصة
باعتبارها أكبر عضو في الجسم، تستعمر الجلدَ مجموعةٌ متنوعة من الكائنات الدقيقة، وكثير منها غير ضار أو حتى مفيد. عندما يكون هذا النظام البيئي الجلدي متوازنًا، نحظى ببشرة صحية ونقية. لكن عندما يختل التوازن بين المضيف والكائنات المستعمِرة، فقد تكون النتيجة ظهور حب الشباب أو الالتهاب أو الشيخوخة المبكرة. تابعي القراءة لمعرفة المزيد عن ميكروبيوم البشرة وكيفية الحفاظ على صحته.
الطبقة الأولى: ما هو الميكروبيوم؟
يتمثل الدور الأساسي للجلد في العمل كحاجز مادي يحمينا من هجمات الكائنات الغريبة والمواد السامة. ومع ذلك، يمكن اعتبار الجلد نظامًا بيئيًا قائمًا بذاته، يضم عددًا من الكائنات الحية التي تشغل موائل متنوعة خاصة بها. ويتكوّن موطن الجلد من انغلافات وملحقات مثل الغدد العرقية والغدد الدهنية وبصيلات الشعر.
الميكروبيوم هو مجموعة الميكروبات (البكتيريا والفطريات والفيروسات وجيناتها) التي تشغل طبيعيًا النظام البيئي للجلد والأمعاء على حد سواء. وهي لا تحمينا من مسببات الأمراض فحسب، بل تساعد أيضًا في تطور جهاز المناعة والهضم. يتميز الميكروبيوم البشري بتنوع هائل، إذ يمتلك كل موضع في الجسم مجتمعًا مختلفًا من الميكروبات. ويتكوّن ميكروبيوم كل فرد منا خلال السنوات الأولى من حياته، لكنه قد يتغير استجابةً للنظام الغذائي والأدوية والعوامل البيئية.
لأن الميكروبيوم يقع بين الجسم والبيئة، فهو يؤثر في كيفية استجابتنا لمؤثرات بيئية محددة. فبعض الميكروبات يجعل التعرض للبيئة أكثر سمية، بينما يحمي بعضها الآخر الجسم. ويُعتقد حاليًا أن الاختلافات في الميكروبيوم قد تؤدي إلى هذه الاستجابات المتباينة، فضلًا عن الاستعدادات الفردية للإصابة بالأمراض. ويمكن للتعرضات البيئية أن تعطل الميكروبيوم وتزيد خطر الإصابة بحالات تشمل السكري والسمنة والحساسية ومرض الأمعاء الالتهابي.
الطبقة الثانية: علم الميكروبيوم
تنتمي معظم بكتيريا الجلد إلى واحدة من أربع مجموعات مختلفة: الشعيات، والعصويات، والجراثيم البكتيرويدية، والبروتيوبكتيريا. وتختلف النسب باختلاف الموقع؛ فالشعيات أكثر شيوعًا على الجلد، بينما توجد العصويات والجراثيم البكتيرويدية بوتيرة أكبر في الأمعاء. وتسود أنواع Propionibacterium في المواقع الدهنية (مثل الوجه وفروة الرأس)، بينما تنتشر Staphylococcus وCorynebacterium أكثر في المناطق الرطبة مثل السرة والإبطين وداخل المرفق. وتؤدي العوامل الزمنية دورًا أيضًا؛ فعند مقارنة ميكروبيوم الجلد بميكروبيوم الأمعاء والفم، يتسم ميكروبيوم الجلد بتباين أكبر بمرور الوقت. كما أظهرت الدراسات أن أيدي النساء تحتوي على تنوع أكبر من البكتيريا مقارنة بأيدي الرجال، رغم أن سبب ذلك غير معروف.
إضافةً إلى كونه حاجزًا ماديًا، يمثل الجلد حاجزًا مناعيًا. وتؤثر الاستجابة المناعية للجلد في كيفية استجابتنا للجروح والعدوى. توجد في الميكروبيوم البشري كائنات دقيقة عديدة ترتبط بكائنات ممرِضة أو يمكنها هي نفسها أن تصبح ممرِضة. وتشمل هذه الكائنات أفرادًا من أجناس Staphylococcus وStreptococcus وEnterococcus وKlebsiella وEnterobacter وNeisseria. وقد ثبت أن Staphylococcus epidermidis، وهي بكتيريا متعايشة* تعيش على جلد الإنسان، تعدّل الاستجابة المناعية للمضيف من خلال تثبيط مسببات أمراض الجلد انتقائيًا، مثل Staphylococcus aureus وStreptococcus من المجموعة A. وعندما تصبح الاستجابة المناعية للجلد غير منتظمة، فقد تنتج اضطرابات جلدية مثل الصدفية* والتهاب الجلد التأتبي*. وقد ارتبط التهاب الجلد الدهني*، وهو اضطراب جلدي مفرط التكاثر في فروة الرأس يرتبط بالحكة، بمستويات مرتفعة من فطر Malassezia. ويرتبط شيوع Propionibacterium acnes خلال فترة البلوغ بظهور حب الشباب، بينما يُلاحظ أن الأشخاص المصابين بالتهاب الجلد التأتبي* تستعمر جلدهم Staphylococcus aureus.
تُعد الجروح المزمنة مثالًا آخر تصبح فيه البكتيريا المتعايشة ممرِضة عند اختراق حاجز الجلد. وعلى الرغم من أن البكتيريا لا تسبب الجرح الأولي، فإنها تسهم في الالتهاب المستمر وعدم القدرة على الالتئام، وهما من سمات الجروح المزمنة. ولا ترتبط معظم الجروح ببكتيريا محددة، لكن جروح الحروق تمثل استثناءً، إذ تُصاب عادةً بـ Pseudomonas aeruginosa أو Streptococcus pyogenes أو Enterococcus.
يتواصل ميكروبيوم الجلد والجهاز المناعي للمساعدة في الحد من الالتهاب، إذ يطلق الجهاز المناعي ببتيدات مضادة للميكروبات عند فقدان توازن النظام البيئي. وبالمثل، يمكن للبكتيريا «الجيدة» على جلدنا أن تثبط إطلاق الوسائط الالتهابية من جهاز المناعة.
الطبقة الثالثة: دعم الميكروبيوم
حتى مع اتباع روتين ممتاز للعناية بالبشرة، قد تظل بشرتنا عرضة للالتهاب والاضطرابات الجلدية، لأن عوامل تشمل الضرر البيئي ودرجة حموضة البشرة ومستويات إنتاج الزيوت وحالة الترطيب يمكن أن تؤثر جميعها في الميكروبيوم الفردي. وبوجه عام، من المفيد إنشاء نظام بيئي متنوع يسوده توازن جيد بين الميكروبات المختلفة.
من الضروري إدراك أن ما ندخله إلى أجسامنا يؤثر فيما نراه على بشرتنا، ولذلك يجب الحفاظ على نظام غذائي صحي والبقاء بحالة ترطيب جيدة. قلّلي من الأطعمة المصنّعة والسكريات الزائدة. حددي الأطعمة المحفزة وقلّلي كمياتها أو تخلّي عنها تمامًا. وقد ارتبط كل من منتجات الألبان والغلوتين بتفاقم حالات جلدية مثل الإكزيما وحب الشباب. وتشير أبحاث حالية إلى أن البروبيوتيك الفموي يساعد في دعم ميكروبيوم صحي للأمعاء والبشرة. تحتوي البروبيوتيك على سلالات من البكتيريا الحية الموجودة عادةً على الجلد، مثل Lactobacillus وBifidobacterium، وقد تساعد في تقليل الالتهاب. والبريبايوتيك مغذيات تساعد على تغذية البكتيريا المفيدة، بينما البوستبايوتيك هي النواتج الثانوية الطبيعية للبكتيريا التي تعيش على جلدنا. وبالطبع، تُعد ممارسة الرياضة بانتظام والتحكم في مستويات التوتر أمرين أساسيين أيضًا للحفاظ على صحة الأمعاء والبشرة.
إليكِ بعض الطرق الأساسية لحماية ميكروبيوم البشرة وتغذيته:
- التنظيف اللطيف: تجنبي الإفراط في التنظيف باستخدام المواد الخافضة للتوتر السطحي والكبريتات القاسية، التي قد تجرّد البشرة من زيوتها الأساسية وبكتيرياها المفيدة، فتعرّضك للمهيجات ومسببات الأمراض. فكّري في استخدام زيت تنظيف لتغذية البشرة وترطيبها قبل استخدام منظف كريمي.
- موازنة درجة حموضة البشرة: تذكري أن بشرتنا تفضّل درجة حموضة حمضية تبلغ نحو 5.0. وتميل المنظفات إلى أن تكون قلوية، وقد تخل بتوازن درجة حموضة البشرة. أعيدي البشرة إلى توازنها باستخدام تونر مرطب.
- التقشير: يمكن لتراكم خلايا الجلد الميتة على سطح البشرة أن يرهق الميكروبيوم. سيساعد التقشير مرتين أسبوعيًا على إزالة خلايا الجلد الميتة وزيادة معدل تجدد الخلايا وتحسين امتصاص منتجات العناية بالبشرة الأخرى.
- تغذية حاجز البشرة: يساعد حمض الهيالورونيك والأحماض الدهنية الأساسية والسيراميدات على تغذية حاجز البشرة. ابحثي عن مرطبات وزيوت للوجه تحتوي على هذه المكونات المهمة.
- الحماية: لا تنسي واقي الشمس. ينشئ واقي شمس معدني بعامل حماية من الشمس لا يقل عن 30 حاجزًا ماديًا يحمي البشرة من أشعة UVA وUVB، وقد يساعد على تهدئة الالتهاب. استخدميه يوميًا، سواء أكانت السماء ماطرة أم مشمسة.
الطبقة الرابعة: كيف نفعل ذلك
يُعد دعم ميكروبيوم البشرة من أهم طرق العناية ببشرتك وحمايتها. لدينا بعض المنتجات المفضلة التي يمكن أن تساعد:
- زيت تنظيف الوجه بنخالة الأرز والرمان: زيت تنظيف مُجدد بخنالة الأرز والرمان وزيت بذور الخروع لإزالة المكياج وواقي الشمس والدهون والعرق. كل تلك الأشياء التي تحب انسداد المسام.
- تونر زهرة اللوتس وماء الورد: تونر متوازن مصنوع من مستخلصات نباتية من ماء الورد وزهرة اللوتس وغوتو كولا وجذر الأرقطيون لتنظيف بشرتك وتوحيد توازنها. بشرة متوازنة، في زجاجة.
- سيروم الياسمين: سيروم مرطب يجمع بين الياسمين وزيت اللوز الحلو وحمض الهيالورونيك لبشرة متوهجة لامعة صافية كالزجاج؛ مذهلة.
- زيت الوجه بالباكوشيول والرمان: زيت فاخر للوجه يعيد عقارب الزمن إلى الوراء ويقلل التجاعيد، مع بديل الريتينول الطبيعي الباكوشيول. إنها آلة الزمن الخاصة بالبشرة. السراويل الضيقة الفسفورية غير مشمولة.
- قريبًا، بلسم تجديد ثمار الورد، مع ثمار الورد ونبق البحر وزبدة المانجو وغوتا كولا والأرنيكا. إنه بلسم تجميلي لتجديد المناطق المستهدفة.
كل هذا وأكثر على www.anokhaskincare.com .
أضيفي طبقة أخرى بالانضمام إلى نشرتنا البريدية: https://bit.ly/anokha_layers
قبلات
anokha
المراجع:
- https://www.niehs.nih.gov/health/topics/science/microbiome/index.cfm#:~:text=The%20microbiome%20is%20the%20collection,to%20human%20health%20and%20wellness
- https://www.mindbodygreen.com/0-23996/your-skin-microbiome-why-its-essential-for-a-healthy-glow.html
- Grice EA, Segre JA. ميكروبيوم الجلد. Nat Rev Microbiol 2011; 9(4): 244-253.
*التعريفات:
متعايش: علاقة يستمد فيها أحد الكائنات فوائد من الآخر دون إلحاق الضرر به أو تقديم المساعدة له
التهاب الجلد التأتبي: نوع من الإكزيما يتميز بجلد أحمر متقشر ومثير للحكة، ويصيب عادةً باطن المرفقين وخلف الركبتين. وغالبًا ما يظهر مصاحبًا لالتهاب الأنف التحسسي وحمى القش والربو.
الصدفية: الصدفية مرض جلدي يتميز بطفح ذي بقع مثيرة للحكة ومتقشرة، ويوجد عادةً على الركبتين والمرفقين والجذع وفروة الرأس.
التهاب الجلد الدهني: يُعرف أيضًا باسم قشرة الرأس، وهو حالة جلدية التهابية مفرطة التكاثر تتميز بجلد أحمر متقشر في المناطق الدهنية من الوجه وفروة الرأس والجذع.
لمزيد من تعريفات الجمال، استكشفي القاموس.
الأسئلة الشائعة:
ما هو ميكروبيوم البشرة؟
الميكروبيوم هو مجموعة الميكروبات (البكتيريا والفطريات والفيروسات وجيناتها) التي تشغل طبيعيًا النظام البيئي للجلد والأمعاء على حد سواء.
كيف أستعيد الميكروبيوم؟
لدعم الميكروبيوم، استخدمي منظفًا لطيفًا وتونرًا موازنًا، وقشّري خلايا الجلد الميتة، وغذّي حاجز البشرة، واحميها باستخدام واقي الشمس.
ما هو ميكروبيوم البشرة الصحي؟
تتمتع البشرة الصحية بتوازن بين الميكروبات داخل نظامها البيئي.


اترك تعليقًا
This site is protected by hCaptcha and the hCaptcha Privacy Policy and Terms of Service apply.